علي أكبر السيفي المازندراني

122

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

المعاوضات - قال : « المعتضدة مع ذلك كلّه بالاحتياط » . « 1 » وقد سبق البحث مفصلًا عن مقتضى القاعدة عند الشك في تحقق الربا في مثل المقام . وقلنا هناك إنّ مقتضى القاعدة في مثل المقام - الذي يكون من قبيل الدوران بين الأقل والأكثر - هو التفصيل بين الشبهات المفهومية وبين الشبهات المصداقية ، بالرجوع إلى عمومات حلّية البيع وتجارة عن تراض في الأوّل وعدم جواز التمسك بدليل العام والخاص كليهما في الثاني والرجوع إلى مقتضى الأصل العملي . أما المقام الثاني : وهو غير المعاوضات ، ممّا فيه لبّ التعاوض والتبادل ، كوفاء الدين في القرض والغرامات وكالقسمة ، فوقع الكلام في جريان الربا فيه . ولقد أجاد صاحب العروة في تحرير ذلك ، ونكتفي بذكر كلامه وبيان ما خطر بالبال من بعض النكات . قال قدس سره : « وهل يجري في التعاوض لا بعنوان المعاوضة ، مثل وفاء الديون ، كما إذا كان عليه عشرة دراهم فيوفيه بدفع اثني عشر درهماً . فانّه ليس بعنوان المعاوضة ، إلّا أنّ المدفوع عوض عمّا في ذمته إذا قصد الوفاءَ بالمجموع ، لا بالعشرة منها وهبة الزائد . وكذا إذا كان عليه عشرة مؤجّلًا فيرضي الدائن بثمانية حالًّا ، إذا كان القصد إلى كون الثمانية وفاءً عن عشرة ، لا عن ثمانية ويكون إبراءً عن الاثنين . وربّما يحتمل كونه ربا لأنه تعاوض ، بل في اللّب معاوضة فتشمله الأخبار ، خصوصاً إذا كان الوفاءُ بغير نوع ما عليه » . « 2 »

--> ( 1 ) - جواهر الكلام 23 : 337 . ( 2 ) - العروة الوثقى 6 : 19 .